الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٩ - القسم ٤٣ التجريد
القسم الثالث والأربعون
التجريد
وهو على قسمين .. الأول خطاب الغير ، والمراد به المتكلم ، وهو أولى باسم التجريد ، وفائدته مع التوسع في الكلام أن يثبت الإنسان لنفسه ما لا يليق التصريح بثبوته له ، وذلك قد يكون فضيلة كقول الحيص بيص :
| إلام يراك المجد في زيّ شاعر |
| وقد نحلت شوقا فروع المنابر |
| وأنت نصبت الشعر علما وحكمة |
| ببعضهما ينقاد صعب المفاخر |
| أما وأبيك الخير انك فارس |
| المقال ومحيي الدّارسات الغوائر |
| وإنك أتعبت المسامع والنّهى |
| بقولك عما في بطون الدّفاتر |
ـ وقد تكون لنقيصه ولكن يؤثر إبداؤه إما لتشكّ كقول النابغة :
| حننت إلى ريّا ونفسك باعدت |
| مزارك من ريّا وشعبا كما معا |
| فما حسن أن تأتي الأمر طائعا |
| وتجزع إن داعى الصبابة أسمعا |
| وأذكر أيام الحمى ثم انثنى |
| على كبدي من خشية أن تقطّعا |
| بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرّبا |
| وما أحسن المصطاف والمتربعا |
ـ أو يكون لغير التشكي وذلك كالاعتذار كما قال المتنبي :